السيد مهدي الصدر

34

أخلاق أهل البيت ( ع )

فيستنتج من ذلك : أنّ الغضب المذموم ما أفرط فيه الانسان ، وخرج به عن الاعتدال ، متحدياً ضوابط العقل والشرع . أما المعتدل فهو كما عرفت ، من الفضائل المشرّفة ، التي تعزز الانسان ، وترفع معنوياته ، كالغضب على المنكرات ، والتنمّر في ذات اللّه تعالى . علاج الغضب : عرفنا من مطاوي هذا البحث ، طرفاً من بواعث الغضب ومساوئه وآثامه ، والآن أودّ أن أعرض وصفة علاجية لهذا الخُلق الخطير ، وهي مؤلفة من عناصر الحكمة النفسية ، والتوجيه الخلقي ، عسى أن يجد فيها صرعى الغضب ما يساعدهم على مكافحته وعلاجه . وإليك العناصر الآتية : ( 1 ) - إذا كان منشأ الغضب اعتلالاً صحياً ، أو هبوطاً عصبياً كالمرضى والشيوخ ونحاف البنية ، فعلاجهم - والحالة هذه - بالوسائل الطبية ، وتقوية صحتهم العامة ، وتوفير دواعي الراحة النفسية والجسمية لهم ، كتنظيم الغذاء ، والتزام النظافة ، وممارسة الرياضة الملائمة ، واستنشاق الهواء الطلق ، وتعاطي الاسترخاء العضلي بالتمدد على الفراش . كل ذلك مع الابتعاد والاجتناب عن مرهقات النفس والجسم ، كالإجهاد الفكري ، والسهر المضني ، والاستسلام للكئابة ، ونحو ذلك من دواعي التهيج . ( 2 ) - لا يحدث الغضب عفواً ، وإنّما ينشأ عن أسباب تستثيره ، أهمها : المغالاة في الأنانية ، الجدل والمراء ، الاستهزاء والتعيير ، المزاح الجارح . وعلاجه في هذه الصور باجتناب أسبابه ، والابتعاد عن مثيراته جهد المستطاع . ( 3 ) - تذكّر مساوئ الغضب وأخطاره وآثامه ، وأنها تحيق بالغاضب ، وتضرّ به أكثر من المغضوب عليه ، فرب أمر تافه أثار غضبة عارمة ، أودت بصحة الانسان وسعادته . يقول بعض باحثي علم النفس : دع محاولة الاقتصاص من أعدائك ، فإنك بمحاولتك هذه تؤذي نفسك أكثر مما تؤذيهم . . . إننا حين نمقت أعداءنا